محمد بن جرير الطبري

195

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

من الميراث ، قال : كانوا لا يورثون النساء ، " وترغبون أن تنكحوهن " . واختلف أهل التأويل في معنى قوله : وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ فقال بعضهم : معنى ذلك : وترغبون عن نكاحهن . وقد مضى ذكر جماعة ممن قال ذلك ، وسنذكر قول آخرين لم نذكرهم . حدثنا حميد بن مسعدة الشامي ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا عبيد الله بن عون ، عن الحسن : وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ قال : ترغبون عنهن . حدثنا يعقوب وابن وكيع ، قالا : ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن الحسن ، مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، قال : قالت عائشة في قوله الله : وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال ، فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، يعني ابن صالح ، . قال : ثني الليث ، قال : ثني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : قال عروة ، قالت عائشة ، فذكر مثله . وقال آخرون : معنى ذلك : وترغبون في نكاحهن . وقد مضى ذكر جماعة ممن قال ذلك قبل ، ونحن ذاكرو قول من لم نذكر منهم . حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا ابن عون عن محمد ، عن عبيدة : وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ قال : وترغبون فيهن . حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع ، قالا : ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن محمد ، قال : قلت لعبيدة : وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ قال : ترغبون فيهن . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس في قوله : فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ فكان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه ، فإذا فعل بها ذلك لم يقدر أحد أن يتزوجها أبدا ، فإن كانت جميلة وهويها تزوجها وأكل مالها ، وإن كانت دميمة منعها الرجل أبدا حتى تموت فإذا ماتت ورثها ، فحرم الله ذلك ونهى عنه . قال أبو جعفر : وأولى القولين بتأويل الآية قول من قال : معنى ذلك : وترغبون عن أن تنكحوهن يتامى النساء ، لأن حبسهم أموالهن عنهن ، مع عضلهم إياهن إنما كان ليرثوا أموالهن دون زوج إن تزوجن . ولو كان الذين حبسوا عنهن أموالهن إنما حبسوها عنهن رغبة في نكاحهن ، لم يكن للحبس عنهن وجه معروف ، لأنهم كانوا أولياءهن ، ولم يكن يمنعهم من نكاحهن مانع فيكون به حاجة إلى حبس مالها عنها ليتخذ حبسها عنها سببا إلى إنكاحها نفسها منه . القول في تأويل قوله : وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ . يعني بذلك جل ثناؤه : ويستفتونك في النساء ، قل الله يفتيكم فيهن وفيما يتلى عليكم في الكتاب ، وفي المستضعفين من الولدان ، وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط . وقد ذكرنا الرواية بذلك عمن قاله من الصحابة والتابعين فيما مضى ، والذي أفتاهم في أمر المستضعفين من الولدان أن يؤتوهم حقوقهم من الميراث لأنهم كانوا لا يورثون الصغار من أولاد الميت ، وأمرهم أن يقسطوا فيهم فيعدلوا ويعطوهم فرائضهم على ما قسم الله لهم في كتابه . كما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ كانوا لا يورثون جارية ولا غلاما صغيرا ، فأمرهم الله أن يقوموا لليتامى بالقسط . والقسط : أن يعطى كل ذي حق منهم حقه ، ذكرا كان أو أنثى ، الصغير منهم بمنزلة الكبير . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ المستضعفين من الولدان قال : لا تورثونهن مالا ، وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ قال : فدخل النساء والصغير والكبير في المواريث ، ونسخت المواريث ذلك الأول . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :